أحمد بن علي القلقشندي
338
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الثانية - « بحيرة بوقير » ( بضم الباء الموحّدة وسكون الواو وكسر القاف وسكون الياء المثناة تحت وراء مهملة في الآخر ) وهي بحيرة ماء ملح يخرج من البحر الرومي بين الإسكندرية ورشيد ، ولها خليج صغير مشتق من خليج الإسكندرية المتقدّم ذكره ، يأتيها ماء النيل منه عند زيادته ؛ وبها من صيد السمك ما يتحصل منه المال الكثير ، وفيها من أنواع الطير كلّ غريب ، وبجوانبها الملَّاحات الكثيرة التي يحمل منها الملح إلى بلاد الفرنج وغيرها . قلت : وقد وقع للسلطان عماد الدين صاحب حماة ، رحمه اللَّه ، وهم فجعل هذه البحيرة هي بحيرة نستروه الآتي ذكرها ؛ على أن هذه البحيرة قد انقطع مددها من البحر الملح في زماننا بواسطة غلبة الرمل على أشتونها ( 1 ) الموصل إليها الماء من بحر الروم فجفّت وصارت سبخة ( 2 ) طويلة عريضة ؛ ومات ما كان يصاد منها من السمك البوريّ ، وما يتحصل منها من الملح المنعقد بسواحلها ، وعاد على الإسكندرية بواسطة ذلك ضرر كبير لأنه كان الغالب على أهلها أكل السمك ويحصل لهم بالملح رفق ( 3 ) كبير . الثالثة - « بحيرة نستروه » ( بفتح النون وسكون السين المهملة وفتح التاء المثناة فوق وضم الراء المهملة وسكون الواو وهاء في الآخر ) وهي بحيرة ماء ملح أيضا بالقرب من البرلَّس في آخر بلاد الأعمال الغربية الآتي ذكرها ، متسعة الأرجاء إذا توسطها المركب لا ترى جوانبها لعظمها ، لبعد مركزها عن البر ، وبالقرب منها قرية تسمّى نستروه ، وهي التي تضاف إليها ، وداخلها قرية أخرى تسمّى سنجار لا
--> ( 1 ) لم نعثر على هذا اللفظ في المعاجم التي بين أيدينا . ولعل المقصود هو « الأستون » بمعنى القناة والماسورة . فيقال : « أستون » البندقية أي ماسورتها . ( معجم عبد النور المفصّل : 1 / 154 ) . ( 2 ) الأرض السبخة ( بفتح السين وتسكين الباء ) هي الأرض ذات النزّ والملح ( القاموس : 1 / 270 ) . ( 3 ) أي يتأتّى لهم نفع كبير . ( اللسان : 10 / 118 ) .